محمد بن جعفر القزاز القيرواني

117

ما يجوز للشاعر في الضرورة

ويستحيل أن تقول : مِنْ ضَرْبِ عمرًا زيدٍ ، كما قلت : سَقْيَ الرياضَ السَّحائبِ . والعرب تفرَّق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الشعر ؛ كما قال الشاعر : كما خُطَّ الكتابُ بكف يوماً . . . يهودِيًّ يقاربُ أو يُزِيلُ فخفض يهودياًّ بإضافة الكف إليه ، وفرق باليوم بينهما ، وهو كثير يمر في الكتاب ، فحمل هذا الشاعر هذا البيت على ذلك ، فأجازه في الأسماء ، تشبيهاً بالظروف ، فهذا لا ينكر في الشعر لاتساع العرب فيه . ولم نقصد في هذا الكتاب إلى العيوب التي تجري في الشعر ، مما يؤخذ على الشعراء في غير النحو ، ولو قصدت إلى ذلك ، وذكرت كلَّ ما أخذ على الشعراء في كل فنًّ ، لعظم ما أردت تقليله ، وصعُب ما قصدت تسهيلَه ، وبَعُدَ ما أمّلت تقريَبه ؛ إذ كانت فنون الشعر كثيرةً ، وطرق العيوب